البغدادي

320

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

و « الخمر » ، بفتح الخاء المعجمة والميم : الشجر الساتر . و « مرخوم » ، بالخاء المعجمة أي : محبوب ، يقال : ألقى عليه رخمته ، وإن عليه الرحمة بالتحريك ، أي : محبّة . وقوله : « كأنّه » ، أي : كأنّ الغزال في وقت الضّحى سكران رماه على الصعيد الخمر . و « الصعيد » : الأرض . و « الدبّابة » : الخمر لأنّها تدبّ في الرأس والجسم . و « الخرطوم » : أول ما يبزل من الخمر ، وإنما شبّه الغزال في ضعفه وغلبة النعاس عليه وفتور عظامه بالسّكران الذي غلبت عليه الخمر . وقوله : « لا ينعش الطّرف الخ » فاعل ينعش ضمير ساجي الطرف ، وهو الغزال ، والطرف مفعوله ، ونعش كرفع معنى ووزنا ، ومضارعهما مفتوح العين . وروي أيضا : « لا يرفع الطرف » : يصفه بكثرة النوم ، لأنّه يغلب على الطفل لرطوبة مزاجه . يقول : لا يرفع طرفه ولا جفن عينه ، من شدّة نعاسه ، إلّا أن تأتي إليه أمّه فيسمع حسّها أو صوتها ، فعند ذلك ينتعش ويقوم . و « التخوّن » : التعهد ، يقال للحمّى : تنخوّن فلانا ، أي : تتعهده ، وأصل التخوّن التنقّص ، ويقال : تخوّنني فلان حقّي ، إذا تنقّصك . قال الجوهريّ : « يقول : الغزال ناعس لا يرفع طرفه إلا أن تجيء أمّه وهي المتعهدة له ، ويقال : إلّا ما تنقّصه نومه دعاء أمّه له » . وتخوّنه فعل ماض فاعله داع المراد به أمّه . وأخطأ المظفّريّ في « شرح المفصل » حيث قال : تخوّنه فعل مضارع حذف منه التاء ، وداع بدل من الضمير في تخوّنه وهي الظّبية . انتهى . و « ما » مصدريّة وقبلها وقت محذوف أي : لا يرفع طرفه إلّا وقت تعهّدها إيّاه بهذه اللفظة وهي ماء ماء « 1 » ، وحكى صوتها ، وفعله من باب ضرب « 2 » . و « بغام الناقة » : صوت لا تفصح به . وبغمت الرجل : إذا لم تفصح له عن معنى ما تحدّثه به . قال الأصمعيّ في شرحه هنا : و « مبغوم » : مردود إلى الصوت ، بغم به فهو مبغوم ، كما تقول قيل فهو مقول .

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " ما ما " . وهما لغتان ، وهناك لغة ثالثة : ماه ماه ، بالهاء الساكنة في آخرها . انظر اللسان ( ما ) . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية .